أحمد عبد الفتاح زواوي
71
شمائل الرسول ( ص )
بعض فوائد الحديث : الفائدة الأولى : تختلف الصدقة عن الهدية في الأمور التالية : 1 - تخرج الزكاة لتطهير مال الغني ، قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ التوبة : 103 ] ، أما الهدية فتخرج لكسب ودّ الناس وحبهم . 2 - من يستحق الزكاة من المسلمين هم الفقراء والمصارف الآخرى التي ذكرها القرآن ، أما الهدية فتخرج للفقراء والأغنياء على حد سواء . 3 - الزكاة فريضة على كل مسلم غني ، قد يدفعها المسلم بغير طيب نفس ولكن بغرض أداء الواجب أو خوف السلطان ، أما الهدية فهي ليست واجبة على العبد ، فالأصل أنه يخرجها عن طيب نفس . 4 - قد يشعر الغني بمنة على الفقير عند إعطائه الزكاة ، أما الهدية فلا . 5 - أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يقاتل الناس إذ هم منعوا زكاة أموالهم ، روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا ألاإله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، ويقيموا الصّلاة ، ويؤتوا الزّكاة : فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّ الإسلام وحسابهم على اللّه » « 1 » . وهذا غير موجود في الهدية . لهذه الأسباب أو لبعضها حرّم الله على الأنبياء - عليهم جميعا الصلاة والسلام - الأكل من الصدقات والزكوات . ويتفرع عليه : إرادة الله تعالى حفظ أعراض أنبيائه وصون ماء وجوههم ، وأن تكون أيديهم هي العليا . الفائدة الثانية : ليس التضييق على العباد في أمور أو أحكام معينة معناه أن الله عز وجل لا يحبهم ، فهؤلاء هم خير الخلق أجمعين ، ضيق الله عليهم بتحريم أكلهم من الصدقة حبّا لهم وإعلاء لشأنهم . الفائدة الثالثة : بيان ورعه صلى اللّه عليه وسلم حيث كان يسأل عن الطعام قبل أن يأكله ، قال الإمام النووي - رحمه الله - : ( فيه استعمال الورع والفحص عن أصل المأكل والمشرب ) « 2 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الإيمان ، باب : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، برقم ( 25 ) . ( 2 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 7 / 184 ) .